حليم سلمان – كاتب سياسي
قد يستغرب البعض من عنوان “المالكي رئيسًا لحكومة السوداني”، لكنه في جوهره يعكس واحدة من أكثر الصيغ واقعية في المشهد السياسي العراقي، إذا ما تشكّلت الحكومة الجديدة بقيادة زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وبشراكة واضحة مع ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد شياع السوداني، الذي تشير التقديرات إلى حصوله على خمس وزارات وفقًا لوزنه النيابي والنقاط التفاوضية التي يمتلكها.
أهمية ترؤس نوري المالكي للحكومة لا تنبع فقط من كونه شخصية سياسية مخضرمة شغلت منصب رئاسة الوزراء لدورتين، بل من قدرته على إدارة التوازنات المعقّدة داخل الإطار التنسيقي وخارجه. المالكي يمتلك شبكة علاقات واسعة داخل الدولة العميقة، وخبرة في التعامل مع الملفات الحساسة مثل الأمن، الاقتصاد، والعلاقة مع القوى الإقليمية والدولية، وهي ملفات تحتاجها الحكومة المقبلة في مرحلة تتسم بالضغط والتحديات.
في المقابل، تمثّل مشاركة محمد شياع السوداني شريكًا أساسيًا عنصر توازن مهم. فالسوداني يُنظر إليه كشخصية تنفيذية، براغماتية، أقل تصادمية، وقادرة على إدارة الوزارات الخدمية والاقتصادية بكفاءة. حصول ائتلافه على خمس وزارات يمنحه مساحة حقيقية للتأثير، وفي الوقت نفسه يخفف من العبء التنفيذي عن رئيس الحكومة، ما يسمح بتوزيع الأدوار بين القيادة السياسية والإدارة التنفيذية.
هذه الصيغة، إذا ما كُتب لها النجاح، قد تجمع بين الخبرة السياسية للمالكي والنهج الإداري للسوداني، وتخلق حكومة أكثر تماسكًا وقدرة على الاستمرار. لكنها تبقى مرهونة بقدرة الطرفين على إدارة الخلافات، ومنع تضارب الصلاحيات، وتقديم المصلحة العامة على الحسابات الحزبية الضيقة.
