نوري المالكي والولاية الثالثة: استعادة الدولة أم اختبار الفرصة الأخيرة؟

Estimated read time 0 min read

قسم التحليل السياسي

يمثّل الحديث عن ترؤس نوري المالكي لرئاسة الوزراء العراقية لولاية ثالثة محطة سياسية حسّاسة، لا يمكن فصلها عن تجربة حكم امتدت لثماني سنوات (2006–2014)، كانت من أكثر الفترات تعقيدًا في تاريخ العراق الحديث. فبين من يراها مرحلة بناء دولة، ومن يعدّها حقبة أزمات، يبقى المالكي رقمًا صعبًا في المعادلة السياسية، وعودته المحتملة تفتح بابًا واسعًا للنقاش حول مستقبل العراق وشكل الحكم فيه.

عندما تسلّم المالكي رئاسة الوزراء في ولايته الأولى، كان العراق غارقًا في فوضى أمنية طاحنة، وانتشار الميليشيات، وضعف واضح في هيبة الدولة. أحد أبرز إنجازاته تمثّل في فرض سلطة الدولة عبر عمليات أمنية مفصلية، أبرزها عملية صولة الفرسان في البصرة عام 2008، التي أعادت للدولة حضورها في مواجهة السلاح المنفلت. كما شهدت تلك الفترة تحسّنًا نسبيًا في الوضع الأمني، وتراجعًا في معدلات العنف مقارنة بسنوات ما بعد 2003.

اقتصاديًا، قاد المالكي حكومته خلال مرحلة انتعاش مالي مهمّة، تزامنت مع جولات التراخيص النفطية التي رفعت الإنتاج النفطي العراقي إلى مستويات غير مسبوقة، ما وفّر موارد مالية كبيرة للموازنة العامة. هذه الموارد انعكست على توسّع الإنفاق الحكومي، وزيادة الرواتب، وتمويل مشاريع بنى تحتية في مجالات الطرق، والكهرباء، والخدمات، رغم ما شاب التنفيذ من إخفاقات وسوء إدارة في بعض الملفات.

سياديًا، يُحسب لحكومة المالكي إتمام انسحاب القوات الأميركية عام 2011، وهو حدث أعاد للعراق سيادته الشكلية الكاملة، ورسّخ صورة رئيس وزراء قادر على اتخاذ قرار سياسي كبير في بيئة إقليمية ودولية معقّدة. كما انتهج سياسة خارجية سعت إلى موازنة العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، مع انفتاح عربي تدريجي.

أما الحديث عن ولاية ثالثة، فينطلق من فرضية أن المالكي بات يمتلك تجربة تراكمية في إدارة الدولة، ومعرفة عميقة بتعقيدات النظام السياسي العراقي، ومراكز النفوذ داخله. أنصاره يرون أن عودته قد تعني حكومة أكثر حزمًا في فرض القانون، وأكثر وضوحًا في القرار التنفيذي، خصوصًا في ظل حالة التشرذم السياسي وضعف الحكومات الائتلافية المتعاقبة.

في حال تولّى المالكي رئاسة الوزراء مجددًا، فإن العراق قد يتجه نحو مركزية أقوى للدولة، ومحاولة إعادة ضبط العلاقة بين الحكومة الاتحادية والمحافظات، مع تركيز أكبر على الأمن والاقتصاد النفطي. لكن هذه المرحلة ستكون أيضًا اختبارًا حاسمًا: فنجاحها مرهون بقدرته على تجنّب أخطاء الماضي، والانفتاح على شراكة سياسية حقيقية، والاستجابة لمطالب الشارع في مكافحة الفساد وتحسين الخدمات.

بين الحنين إلى “دولة قوية” والخوف من تكرار الأزمات، تبقى الولاية الثالثة المحتملة لنوري المالكي مشروعًا سياسيًا مثيرًا للجدل، وقد تكون – إن تحققت – الفرصة الأخيرة لإعادة تعريف إرثه السياسي، إما كـ”رجل الدولة” أو كعنوان لانقسام جديد.

اطلع على المزيد

اخبار مشابهة قد تهمك

المدرب جاسب سلطان قرار اعتذاري عن تكملة المشوار مع الغزلان لا رجعة فيه والسبب ذكرته سابقاً ..بالاضافة الى عدم الايفاء بوعد التعاقد مع ثلاث محترفين وكذلك تأخير صرف رواتب اللاعبين وهناك امور اخرى لا يمكننا طرحها امام الرأي العام .. وقدم اعتذاره للجماهير النجفية .. #تعليقي الحل الواقعي والامثل لغزلان البادية للخروج من عنق الزجاجة كالاتي : ١- التمسك بالمدرب جاسب سلطان ٢- التعاقد مع المحترفين الثلاثة حسب الاتفاق المسبق بين سلطان والإدارة المؤقتة ٣- المدربين المساعدين الذين غادروا الفريق ممكن تعويضهم من مدربين المحافظة ٤- صرف رواتب اللاعبين المتأخرة ٥- هناك للاعبين تم الاستغناء عنهم الى الآن موجودين في المحافظة والنادي متحمل مصاريفهم بدون فائدةً تذكر ٦-تكاتف الجميع .. غير ذلك سيكون مصير النادي للمجهول.. #صدك_الفلوس_وين