الأبعاد الاقتصادية والمالية لترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة

Estimated read time 1 min read

إنماز نيوز –  يُعدّ ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة حدثًا سياسيًا لا يمكن فصله عن تداعياته الاقتصادية والمالية، خصوصًا في بلد يعتمد اقتصاده بشكل كبير على الاستقرار السياسي، وأسعار النفط، وثقة الداخل والخارج بمسار الدولة. فالتجربة السابقة للمالكي في رئاسة الحكومة تجعل الأسواق، والمؤسسات المالية، والمستثمرين، ينظرون إلى هذا الترشيح بوصفه عودة لنمط إدارة معروف، يحمل في طياته فرصًا ومخاوف في آنٍ واحد.

من الناحية الاقتصادية، يُنظر إلى المالكي على أنه شخصية تميل إلى مركزية القرار الاقتصادي وتعزيز دور الدولة في إدارة الموارد، ولا سيما قطاع النفط. هذا التوجه قد يوفّر درجة من الوضوح في السياسات العامة، وهو عنصر مهم للأسواق المحلية التي غالبًا ما تتأثر بالضبابية السياسية. فالوضوح، حتى إن كان مثيرًا للجدل، يُعد أحيانًا أقل كلفة من الغموض المستمر، خصوصًا في ما يتعلق بإعداد الموازنات، وإقرار الخطط الاستثمارية، وتنفيذ المشاريع الكبرى.

ماليًا، يثير الترشيح تساؤلات حول إدارة الموازنة العامة، خاصة في ظل تضخم الإنفاق التشغيلي واعتماد الدولة شبه الكلي على الإيرادات النفطية. خلال فترات سابقة، واجه العراق انتقادات تتعلق بتوسّع التوظيف الحكومي، وارتفاع الرواتب، وضعف السيطرة على النفقات. عودة المالكي قد تعني استمرار هذا النهج، ما يضع ضغطًا إضافيًا على المالية العامة، خصوصًا إذا ما تراجعت أسعار النفط أو حدثت صدمات خارجية غير متوقعة.

في المقابل، يرى بعض المراقبين أن المالكي يمتلك خبرة تفاوضية مع البرلمان والقوى السياسية قد تمكّنه من تمرير موازنات أقل تعطيلًا مقارنة بحكومات توافقية ضعيفة. وهذا العامل، من منظور اقتصادي بحت، يُعد إيجابيًا؛ لأن تأخير إقرار الموازنة غالبًا ما يجمّد المشاريع الاستثمارية، ويؤخر دفع المستحقات، ويضعف النشاط الاقتصادي في المحافظات.

أما على صعيد ثقة المستثمرين، فالصورة أكثر تعقيدًا. المستثمر الأجنبي لا ينظر فقط إلى الشخص، بل إلى البيئة السياسية ككل. إلا أن عودة شخصية مثيرة للانقسام قد تُفسَّر على أنها مؤشر إلى استمرار الاستقطاب السياسي، ما قد يحدّ من تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة في القطاعات غير النفطية. في المقابل، قد يشعر بعض المستثمرين المحليين بدرجة من الاطمئنان، لكونهم اعتادوا على آليات العمل والقرارات في فترات حكم سابقة.

اقتصاديًا أيضًا، يرتبط الترشيح بملف العلاقة مع المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد والبنك الدولي. هذه المؤسسات غالبًا ما تشترط إصلاحات هيكلية، وتنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط. نجاح الحكومة الجديدة في هذا الملف سيتوقف على مدى استعدادها لتبنّي إصلاحات قد تكون غير شعبية سياسيًا. التجربة السابقة تشير إلى أن هذا المسار كان بطيئًا، ما يثير مخاوف من استمرار الجمود في الإصلاح الاقتصادي.

من زاوية أخرى، قد يؤثر الترشيح على سياسة الدعم والعدالة الاجتماعية. المالكي تاريخيًا ركّز على توسيع شبكات الرعاية الاجتماعية كوسيلة لتحقيق الاستقرار السياسي. هذا التوجه، رغم أهميته اجتماعيًا، يفرض أعباءً مالية كبيرة إذا لم يترافق مع نمو حقيقي في الإيرادات غير النفطية. وهنا تكمن المفارقة: الاستقرار السياسي قصير الأمد قد يأتي على حساب الاستدامة المالية طويلة الأمد.

كما لا يمكن إغفال تأثير الترشيح على سعر صرف الدينار وثقة الشارع بالسياسة النقدية. أي توتر سياسي أو مخاوف من عودة الأزمات قد ينعكس مباشرة على السوق، من خلال زيادة الطلب على الدولار أو تراجع النشاط التجاري. وفي المقابل، إذا نجحت الحكومة في تقديم إشارات استقرار واضحة، فقد يشهد السوق حالة من الترقب الإيجابي بدل الصدمة.

خلاصة القول، إن الأهمية الاقتصادية والمالية لترشيح نوري المالكي لا تكمن في شخصه فقط، بل في ما يمثله من نموذج حكم وتجربة سابقة. الترشيح يحمل إمكانية الاستقرار المؤسسي من جهة، ومخاطر إعادة إنتاج اختلالات مالية واقتصادية من جهة أخرى. وبين هذين المسارين، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الحكومة المقبلة على الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام، وهو التحدي الأكبر لأي قيادة سياسية في العراق اليوم.

اطلع على المزيد

اخبار مشابهة قد تهمك

المدرب جاسب سلطان قرار اعتذاري عن تكملة المشوار مع الغزلان لا رجعة فيه والسبب ذكرته سابقاً ..بالاضافة الى عدم الايفاء بوعد التعاقد مع ثلاث محترفين وكذلك تأخير صرف رواتب اللاعبين وهناك امور اخرى لا يمكننا طرحها امام الرأي العام .. وقدم اعتذاره للجماهير النجفية .. #تعليقي الحل الواقعي والامثل لغزلان البادية للخروج من عنق الزجاجة كالاتي : ١- التمسك بالمدرب جاسب سلطان ٢- التعاقد مع المحترفين الثلاثة حسب الاتفاق المسبق بين سلطان والإدارة المؤقتة ٣- المدربين المساعدين الذين غادروا الفريق ممكن تعويضهم من مدربين المحافظة ٤- صرف رواتب اللاعبين المتأخرة ٥- هناك للاعبين تم الاستغناء عنهم الى الآن موجودين في المحافظة والنادي متحمل مصاريفهم بدون فائدةً تذكر ٦-تكاتف الجميع .. غير ذلك سيكون مصير النادي للمجهول.. #صدك_الفلوس_وين