د.مثنى فيحان الغانمي – اكاديمي وصحفي
قبل مدة وجيزة، تفاجأ الشارع الأكاديمي العراقي بقرارات صدرت عن مجلس الاقتصاد الوطني، ومن دون سابق إنذار أو مبررات واضحة، ما حرّك الساكن بالاتجاه النقيض إزاء الأسرة التدريسية والألقاب العلمية في العراق عمومًا.
ولعل الأغلبية، إن لم يكن الجميع، يتفقون على أن تسمية «المجلس الوزاري للاقتصاد» توحي بكونه بمثابة (حلال المشاكل) الاقتصادية للبلد، ويمتلك التصورات والخطط والبرامج الكفيلة بمعالجة الأزمة الحالية، بعيدًا عن جيوب الموظفين ومن بينهم الاساتذة الجامعيون، وترك سياسات الاستقطاعات التي تعبّر عن إفلاس فكري في السياق الاقتصادي العالمي. فغالبية الدول المحترمة تُقدّس مواطنيها وعلماءها، وتبحث معهم سبل الحلول والخلاص، لا أن تعاقبهم وتهددهم باقتصار منح المخصصات المالية لفئة دون أخرى، ووفق شروط محددة.
ولكن يبدو أن (قسمتنا) أعجبت المجلس فهبوا اعضاءه للتسابق نحو مخصصات الخدمة الجامعية، دون النظر الى طبيعة رواتبهم ومخصصاتهم وايفاداتهم الخارجية واصطحابهم جوق وظيفي.. وطبيعة عمل الاساتذة والمهام التربوية والعلمية والانسانية والاخلاقية التي ينهضون بها لبناء مجتمع بكامله .. عموما.. ما وصلنا اليه الآن وبألم نتيجة منطقية لسبب بسيط فإذا ما تمعّنا بدقة في سياسة التعيينات غير المدروسة لمختلف التخصصات، وصولًا إلى أعمار تجاوزت الخمسين عامًا وما زالت خاضعة لـ«تجربة التثبيت»، ووجود المنافذ غير الرسمية، وعدم الافادة من الضرائب والرسوم لعدد من الوزارات!! والاعتماد على النفط حصرا، وغيرها وهذا كله بسبب غياب التخطيط!!
وتحويله الى إكسسوار في معادلات المحاصصة والتغانم، من دون الالتفات إلى التخصص ومهنية الإدارة، وبذلك ضاع التخطيط وساد التخبيط…!
