العراق في قلب العاصفة النفطية: كيف تؤثر المواجهة الأميركية–الفنزويلية على اقتصاد بغداد؟

Estimated read time 0 min read

إنماز نيوز – علي كريم إذهيب

في عالم تتحكم به الطاقة، لا تنفصل السياسة عن النفط، ولا تكون الحروب بعيدة عن أسواق الخام. ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا، واحتمالات تحوله إلى مواجهة عسكرية أو حصار نفطي مشدد، يبرز تساؤل محوري: كيف سينعكس هذا الصراع على الدول النفطية الأخرى، وفي مقدمتها العراق، أحد الأعمدة الرئيسة لمنظمة أوبك؟

فنزويلا: احتياطيات عملاقة وإنتاج محدود

وفق بيانات منظمة أوبك، تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، يتجاوز 300 مليار برميل، متقدمة على السعودية والعراق. غير أن هذه الثروة الهائلة لم تعد تُترجم إلى قوة إنتاجية فعلية، بسبب سنوات من العقوبات الأميركية، وتراجع الاستثمارات، وتهالك البنية التحتية للقطاع النفطي.

وتشير تقارير أوبك إلى أن الإنتاج الفنزويلي، الذي كان يتجاوز 3 ملايين برميل يوميًا في مطلع الألفية، تراجع في السنوات الأخيرة إلى حدود 900 ألف – مليون برميل يوميًا فقط. ومع أي تصعيد عسكري أو تشديد إضافي للعقوبات، قد يفقد السوق العالمي جزءًا مهمًا من هذه الكميات، ما يربك توازن العرض والطلب.

العراق: ثقل نفطي حقيقي داخل أوبك

في المقابل، يحتل العراق موقعًا متقدمًا في خارطة الطاقة العالمية. فبحسب أوبك، يمتلك العراق احتياطيات مؤكدة تتراوح بين 145 و148 مليار برميل، ما يضعه في المرتبة الرابعة عالميًا. كما يُعد ثاني أكبر منتج داخل المنظمة بعد السعودية، بإنتاج يناهز 4 ملايين برميل يوميًا قبل الالتزام الكامل بتخفيضات أوبك+.

ويعتمد الاقتصاد العراقي بشكل شبه كلي على النفط، إذ تمثل العائدات النفطية أكثر من 90% من إيرادات الموازنة العامة، وما يزيد على 95% من إجمالي الصادرات، ما يجعل أي تغير في أسعار النفط عاملًا حاسمًا في الاستقرار المالي والاقتصادي للبلاد.

الحرب المحتملة وأسعار النفط

تاريخيًا، تؤدي الحروب أو التوترات الجيوسياسية في الدول النفطية إلى ارتفاع أسعار الخام بفعل المخاوف من نقص الإمدادات. وفي حال اندلاع مواجهة أميركية–فنزويلية، أو فرض حصار نفطي شامل على كاراكاس، قد يخسر السوق العالمي ما بين 500 ألف إلى مليون برميل يوميًا.

ويرى خبراء الطاقة أن فقدان هذا الحجم من الإمدادات قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع بنحو 5 إلى 10 دولارات للبرميل، تبعًا لردود فعل الأسواق والمضاربات المالية، وهو ما ينعكس مباشرة على الدول المصدرة للنفط، وفي مقدمتها العراق.

مكاسب محتملة… لكنها ليست بلا قيود

نظريًا، سيستفيد العراق من أي ارتفاع في أسعار النفط، إذ إن كل دولار إضافي في سعر البرميل يضيف مئات الملايين من الدولارات سنويًا إلى الإيرادات العامة. وقد يساهم ذلك في تقليص العجز المالي، أو تحقيق فائض في الموازنة إذا استمرت الأسعار المرتفعة.

إلا أن هذه المكاسب تصطدم بقيود اتفاق أوبك+، التي تفرض على العراق الالتزام بحصص إنتاج محددة، ما يحد من قدرته على زيادة الإنتاج لتعويض أي نقص عالمي. كما أن العراق يواجه ضغوطًا متكررة داخل المنظمة للالتزام الصارم بالتخفيضات، رغم حاجته الماسة للإيرادات.

حدود التأثير العراقي داخل أوبك

ورغم ثقله الإنتاجي، لا يمتلك العراق نفوذًا سياسيًا داخل أوبك يتناسب مع حجم احتياطياته وإنتاجه. فقرارات المنظمة تخضع لتوازنات معقدة تقودها دول ذات تأثير سياسي واقتصادي أكبر، ما يجعل قدرة بغداد على توجيه سياسات السوق محدودة.

كما أن أي ارتفاع حاد في الأسعار قد يدفع أوبك+ لاحقًا إلى إعادة ضبط الإنتاج أو زيادة المعروض، بما يقلل من استدامة المكاسب التي قد يحققها العراق على المدى القصير.

اقتصاد ريعي أمام اختبار جديد

تكشف الأزمة المحتملة مرة أخرى هشاشة النموذج الاقتصادي العراقي القائم على مورد واحد. فارتفاع الأسعار قد يكون مؤقتًا، بينما أي هبوط لاحق سيعيد إنتاج الأزمات ذاتها. كما أن التوترات الدولية قد تؤثر على الاستثمارات الأجنبية، وكلفة الشحن والتأمين، والاستقرار المالي العام.

إن المواجهة الأميركية–الفنزويلية، إن تطورت إلى صراع مفتوح، قد تمنح العراق فرصة مالية مؤقتة عبر ارتفاع أسعار النفط، لكنها في الوقت ذاته تمثل إنذارًا استراتيجيًا. فاقتصاد يعتمد على النفط وحده سيظل رهينة صراعات لا يملك قرارها.

ويبقى الرهان الحقيقي في قدرة العراق على استثمار أي فوائض نفطية محتملة لبناء اقتصاد متنوع، وتعزيز القطاعات الإنتاجية غير النفطية، بدل الاكتفاء بانتظار تقلبات السوق وصراعات القوى الكبرى.

اطلع على المزيد

اخبار مشابهة قد تهمك

المدرب جاسب سلطان قرار اعتذاري عن تكملة المشوار مع الغزلان لا رجعة فيه والسبب ذكرته سابقاً ..بالاضافة الى عدم الايفاء بوعد التعاقد مع ثلاث محترفين وكذلك تأخير صرف رواتب اللاعبين وهناك امور اخرى لا يمكننا طرحها امام الرأي العام .. وقدم اعتذاره للجماهير النجفية .. #تعليقي الحل الواقعي والامثل لغزلان البادية للخروج من عنق الزجاجة كالاتي : ١- التمسك بالمدرب جاسب سلطان ٢- التعاقد مع المحترفين الثلاثة حسب الاتفاق المسبق بين سلطان والإدارة المؤقتة ٣- المدربين المساعدين الذين غادروا الفريق ممكن تعويضهم من مدربين المحافظة ٤- صرف رواتب اللاعبين المتأخرة ٥- هناك للاعبين تم الاستغناء عنهم الى الآن موجودين في المحافظة والنادي متحمل مصاريفهم بدون فائدةً تذكر ٦-تكاتف الجميع .. غير ذلك سيكون مصير النادي للمجهول.. #صدك_الفلوس_وين